ابن رشد
66
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
عنده سبب البرء ، لأنه يرى أن الأمراض إنما هي من قبل الكثرة والامتلاء والاستفراغ ولذلك كان الإقلال من الطعام نافعا ، لأنه ممن يقول بالأجرام التي لا تتجرأ . ( 150 ) قال : وإن الذي دعا أبقراط إلى أن يعتقد إن إسهال الدواء يكون بالجذب ، أنه متى شرب إنسان من الدواء الذي يخرج المرار ما كان منه مفرطا ، كان أول ما يسهله أو يقيئه المرار ، ثم من بعده البلغم ، ثم المرار الأسود ، ثم الدم النقى ، ثم يموت ذلك الرجل وإن سقيناه ما يخرج البلغم ، أسهل البلغم أولا ، ثم الصفراء ، ثم السوداء ، ثم الدم . وإن سقيناه ما يخرج السودا أسهل السوداء أولا ، ثم الصفراء ، ثم البلغم ، ثم الدم . ( 151 ) قال : وذلك أن ما يشاهد من هذا ينتج أن الدواء يخرج الخلط بالجذب ، وذلك أنه يدل هذا على أنه يجذب أولا الخلط المشاكل له ، فإذا ضعف البدن جذب الخلط الذي هو أقرب إلى الخلط الذي من شأنه أن يجذبه ، أو الأسهل خروجا ، حتى يجذب الدم بآخره عند استيلاء الضعف على البدن . ولو كان إنما يسهل بأن يحيل البدن إلى ذلك الخلط الذي من شأنه أن يحيل البدن إليه ، لكان لا يقف فعل الدواء ، حتى يحيل جميع البدن لأنه ما كان ليكون في أول الأمر يقوى على أن يحيل البدن إلى طبيعة الخلط وهو قوى ، ثم إذا ضعف البدن في آخر الأمر لا يقدر أن يحيله إلى ما شأنه أن يحيله إليه ، بل يجب ضرورة إما ألا يحيله أصلا من أول الأمر ، وإما أن يحيله إلى أن يقع الموت إلى ذلك الخلط الذي من شأنه أن يحيله إليه .